عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
295
مختصر تفسير القمي
وروي : « أنّ الخضر كان على مقدمة ذي القرنين [ فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب ، فكان إذا مرّ بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب ، فتنبعث في القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق ، تهلك من ناواه وخالفه ، فلم يبلغ مغرب الشمس حتّى دان له أهل المشرق والمغرب ] « 1 » حتّى دخل بلاد الظلمات ، وانتهى إلى ماء الحيوان واغتسل به وشرب منه » . « 2 » أقول : ما في الدنيا بلاد لا تطلع عليها الشمس أبداً ، بل مواضع تتمّ الشمس ستّة أشهر طالعة ، ومثلها غاربة ، وهناك لا نبات ولا حيوان ، إلّابقدر . قال : « فلمّا أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قريشاً بخبر أصحاب الكهف ، وخبر الخضر وموسى ،
--> ( 1 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 661 ، عن تفسير القمّي . وفيه : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : « وذلك قوله عزّ وجلّ : « إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً » أي : دليلًا ، فقيل له : إن للَّهفي أرضه عيناً يقال لها : عين الحياة ، لا يشرب منها ذو روح إلّالم يمت حتّى الصيحة ، فدعا ذو القرنين الخضر عليه السلام ، وكان أفضل أصحابه عنده ، ودعا بثلاث مائة وستّين رجلًا ، ودفع إلى كلّ واحد منهم سمكة ، وقال لهم : اذهبوا إلى موضع كذا وكذا ، فإن هناك ثلاثمائة وستين عيناً ، فليغسل كل واحد منكم سمكته في عين غير عين صاحبه ، فذهبوا يغسلون ، وقعد الخضر عليه السلام يغسل ، فانسابت السمكة منه في العين ، وبقي الخضر عليه السلام متعجّباً مما رأى ، وقال في نفسه : ما أقول لذي القرنين ؟ ثمّ نزع ثيابه يطلب السمكة ، فشرب من مائها ، ولم يقدر على السمكة ، فرجعوا إلى ذي القرنين ، فأمر ذو القرنين بقبض السمك من أصحابه ، فلمّا انتهوا إلى الخضر عليه السلام لم يجدوا معه شيئاً ، فدعاه وقال له : ما حال السمكة ؟ فأخبره الخبر . فقال له : فصنعت ماذا ؟ فقال : اغتمست فيها ، فجعلت أغوص وأطلبها فلم أجدها ، قال : فشربت من مائها ؟ قال : نعم - قال : - فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها ، فقال للخضر عليه السلام : كنت أنت صاحبها »